السيد محمد الصدر
338
ما وراء الفقه
الشهود الخمسين أو الخمسة والعشرين في غير العمد ، أمكنه القسم منفردا بعدد المطلوب . فإن نكل عن ذلك فما هو التكليف الشرعي عندئذ . أو بتعبير آخر ما هو موقف المدعى عليه أو المنكر ، في هذه الصورة . يتصور أساسا للمنكر عندئذ عدة مواقف : الموقف الأول : يحكم القاضي ببراءته ، إما لكونه ممن لم تثبت إدانته ومقتضى الأصل براءة ذمته وبراءة الذمة من قتله . أو لأن القاضي من الفقهاء الذين يحكمون بالنكول ، وقد نكل المدعي عن القسامة فيحكم في صالح خصمه . الموقف الثاني : أن يطالب بالبينة على عدم القتل كما لو شهدت البينة على أنه لم يكن في مكان القتل أي في زمان الحادث . وهذا هو مقتضى القاعدة المعطاة في الروايات ، من أن التكليف في المرافعة في الدماء هو ضد التكليف في المرافعة من غيرها . فبينما تكون البينة في غيرها على المدعي ، تكون هي في الدماء على المنكر . وقد سمعنا في الجهة الأولى من هذا الفصل بهذا المضمون أخبارا صحيحة وصريحة . الموقف الثالث : أن يطالب بالقسامة على عدم القتل ، بعد انتفاء قسامة المدعي على إثبات القتل . وقد سمعنا في ذلك خبرا واحدا ، في الطائفة الثالثة من الجهة الأولى من هذا الفصل . وهو خبر أبي بصير ، ويمكن حمل معنى البينة التي سمعناها في الموقف الثاني قبل قليل ، على أنها تجب أن تكون قسامة كاملة ، مع إمكان المناقشة في ذلك بشكل لا يفوت على القارئ اللبيب . غير أن هذا الخبر مخدوش سندا ، ومعارض لأخبار الموقف الثاني ، لأن مقتضى تلك الأخبار مطالبة المنكر بالبينة . ومقتضى خبر أبي بصير مطالبته بالقسامة ، وهي أقرب إلى مفهوم اليمين منها إلى مفهوم البينة فلما ذا لم